الخامس: أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله. فإذا أسلم في عنب أو رطب، فإن الأجل يكون في وقت يتوفر فيه العنب والرطب وقس على ذلك، وإذا كان المسلم فيه يتعذر وجوده في وقت الحلول لم يصح السلم.
السادس: أن يقبض الثمن في مجلس العقد. فيكون الثمن المعجل تامًا مقبوضًا في مجلس العقد، فإن لم يقبض الثمن في مجلس العقد أو بعضه، أصبح بيع دين بدين، ولم يكن سلمًا.
السابع: أن يسلم في الذمة فإن أسلم في عين لم يصح. فيكون المسلم فيه غير معينٍ، بل يكون دينًا في الذمة، فلا يصح السلم في دار وشجرة، لأن ذلك المعين قد يتلف قبل تسليمه، فيفوت المقصود .
-ويجب أن يكون التسليم في مجلس العقد، فإن تعذر كأن يكون مجلس العقد في جو أو في بحر، فإنهما يتراضيان على مكان التسليم، وإن اختلفا رجعا إلى مجلس العقد إن كان يصلح لذلك.
-ولا يجوز بيع السلم قبل قبضه، قال ابن عباس رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه) قال ابن عباس وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام. ولفظ البخاري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه. قلت لابن عباس [الراوي: طاووس بن كيسان] كيف ذاك؟ قال: دراهم بدراهم والطعام مرجأ) .
-ولا يصح الحوالة في بيع السلم لإن الحوالة لا تصح إلا على دين مستقر، والسلم عرضة للفسخ.
-ومن أحكام السلم أنه إذا تعذر وجود المسلم فيه وقت حلوله؛ كما لو أسلم في ثمرة، فلم تحمل الشجرة تلك السنة، فلرب السلم الصبر إلى أن يوجد المسلم فيه فيطالب به، أو الفسخ ويطالب برأس ماله، لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن .
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.