فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 842

-وإذا أراد المودَع سفرًا أو خاف على الوديعة من السرقة ونحو ذلك، فإنه يجب عليه رد الوديعة، فإن لم يجد صاحبها ولا وكيله، فإنه يحملها معه إن لم يكن في حملها مخاطرة، أو يودعها عند ثقة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة فإنه أودع الودائع التي كانت عنده عند أم أيمن، ثم أمر علي بن أبي طالب أن يردها لأصحابها.

-ومن تعدى على الوديعة ضمن، كمن أودع دابة فركبها حتى تلفت، أو أودع ثوبًا فلبسه حتى أصابه احتراق أو شقوق، أو أودع دراهم فأخرجها من حرزها وضاع بعضها.

-ويقبل قول المودَع في رد الودائع لأصحابها، ويقبل قول المودَع في تلفها وعدم التفريط فيها، مع يمين المودَع. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة، ثم ذكر أنها ضاعت، قبل قوله بيمينه، وقال الوزير: اتفقوا على القول قول المودَع في التلف والرد على الإطلاق مع يمينه . (والأصل براءته [أي المودَع] إذا لم تقم قرينة على كذبه، وكذا لو أدعى تلفها بحادث ظاهر كالحريق، فإنه لا يقبل قوله إلا إذا أقام بينة على وجود ذلك الحادث. ولو طلب منه صاحب الوديعة ردها إليه، فتأخر من غير عذر حتى تلفت، ضمنها، لأنه فعل محرمًا بإمساكها بعد طلب صاحبها لها) .

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر ذي القعدة

المجلس السابع: من أحكام اللقطة

الحمد لله، حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.

اللقطة: بضم اللام وفتح القاف- هي مال ضل عن صاحبه غير حيوان، وهذا الدين الحنيف جاء بحفظ المال ورعايته، وجاء باحترام مال المسلم والمحافظة عليه.

-فإذا ضل مال عن صاحبه فلا يخلو من ثلاث حالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت