فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 842

والبيع لا يبطل مع بطلان هذا الشرط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة حينما اشترط بائعها ولاءها له إن أعتقت؛ أبطل الشرط، ولم يبطل العقد، وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الولاء لمن أعتق) اهـ .

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك علىنبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر رجب

المجلس التاسع عشر: من أحكام الخيار في البيع

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.

الخيار: الأخذ بخير الأمرين، من الإمضاء أو الفسخ، سواء كان للبائع أو المشتري.

ولما كان البيع قد يقع بغته من غير تروٍ ولا نظر، كان الخيار في البيع، من الأحكام الشرعية التي رفعت الحرج والضيق عن المكلفين، فتعطي للبائع والمشتري مهلة ووقت لينظر كلٌ منهما في أمره وهل يقدم أو يحجم. وقد قسم الفقهاء الخيار في البيع إلى ثمانية أقسام:

القسم الأول: خيار المجلس: والمراد بالمجلس هنا مكان التبايع، وسواء كان البيع من حال الجلوس أو الوقوف أو الاضطجاع، أو حال المشي، أو في الطائرة ونحو ذلك، فإن الخيار يكون لهما خيار مجلس، فللبائع أو المشتري التراجع عن البيع والشراء ماداما لم يتفرقا. قال صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) . والتفرق هنا يكون بالأبدان عن مكان التبايع، ولا يحل لأحدهما أن يفارق صاحبه وهو يريد أن يسقط الخيار عن صاحبه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله) . وإن اتفق كلٌ من البائع والمشتري على إسقاط الخيار بينهما، فلهما ذلك، ولزم البيع في حقهما، وإن أسقطه أحدهما لزمه البيع، وكان الخيار لصاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت