النوع الثاني من الشروط الصحيحة في البيع: أن يشترط أحد المتعاقدين على الآخر بذل منفعة مباحة في المبيع؛ كأن يشترط البائع سكنى الدار المبيعة مدة معينة، أو أن يُحمل على الدابة أو السيارة المبيعة إلى موضع معين؛ لما روى جابر -رضي الله عنه -: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم باع جملًا واشترط ظهره إلى المدينة ) متفق عليه ؛ فالحديث يدل على جواز بيع الدابة مع استثناء ركوبها إلى موضع معين، ويقاس عليها غيرها، وكذا لو اشترط المشتري من البائع بذل عمل في المبيع؛ كأن يشتري منه حطبًا ، ويشترط عليه حمله إلى موضع معلوم ، أو يشتري منه ثوبًا، ويشترط عليه خياطته .
ثانيًا: الشروط الفاسدة: وهذا القسم أنواع:
النوع الأول: شرط فاسد يبطل العقد من أصله ، ومثاله أن يشترط أحدهما على الآخر عقدًا آخر، كأن يقول: بعتك هذه السلعة بشرط أن تؤجرني دارك، أو يقول: بعتك هذه السلعة بشرط أن تشركني معك في عملك الفلاني أو في بيتك، أو يقول: بعتك هذه السلعة بكذا بشرط أن تقرضني مبلغ كذا من الدراهم؛ فهذا الشرط فاسد، وهو يبطل العقد من أساسه، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ، وقد فسر الإمام أحمد رحمه الله الحديث بما ذكرنا .
النوع الثاني من الشروط الفاسدة في البيع: ما يفسد في نفسه، ولا يبطل البيع؛ مثل أن يشترط المشتري على البائع، أنه إن خسر في السلعة؛ ردها عليه، أو شرط البائع على المشتري أن لا يبيع السلعة ، ونحو ذلك؛ فهذا شرطٌ فاسد؛ لأنه يخالف مقتضى العقد؛ لأن مقتضى البيع أن يتصرف المشتري في السلعة تصرفًا مطلقًا ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مئة شرط ) . متفق عليه . والمراد بكتاب الله هنا حكمه، ليشمل ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .