كان آخر أمره أنه لما ترك القتال يوم الجمل عائدًا إلى بنيه وأهله فلحقه عمير بن جرموز، وفضالة بن حابس، ورجل يقال له نُفيع، فانطلقوا حتى لقوه وهم في طلبه، فأتاه عُمير من خلفه، وطعنهُ طعنةً ضعيفة، فحمل عليه الزبير، فلما استلحمه وظن أنه قاتله، قال: يا فضالة! يا نُفيع! قال: فحملوا على الزبير حتى قتلوه.
عن زر بن حبيش قال استأذن ابن جرموز على علي رضي الله عنه وأنا عنده فقال علي رضي الله عنه: بشر قاتل ابن صفية بالنار. ثم قال علي رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير) .
قتل رضي الله عنه في رجب سنة ست وثلاثين، عن أربع وستين سنة، وقيل بضع وخمسون سنة.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.والحمد لله رب العالمين.
المجلس الأول: أشراط الساعة الصغرى
الحمد لله رب العالمين، في الأولى والآخرة، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أشراط الساعة الصغرى: هي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة، وتكون من نوع المعتاد؛ كقبض العلم، وظهور الجهل، وشرب الخمر، والتطاول في البنيان ونحوها، وقد يظهر بعضها مصاحبًا للأشراط الكبرى، أو بعدها وقد قسم بعض العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام:
1 -... قسم ظهر وانقضى.
2 -... قسم ظهر ولا زال يتتابع ويكثر.
3 -... قسم لم يظهر إلى الآن.
فأما القسمان الأولان؛ فهما من أشراط الساعة الصغرى، وأما القسم الثالث؛ فيشترك فيها الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى. اهـ . والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد . وسوف نذكر بعضًا من تلك الأشراط، وإلا فلا سبيل إلى الإحاطة بها كلها.