أسلم وهو حدث وله ست عشرة سنة ، كان الزبير -رضي الله عنه- رجلًا طويلًا إذا ركب خطت رجلاه الأرض ، وكان خفيف اللحية والعارضين ، أشعر، وكان غيورًا ، وشجاعًا مقدامًا ، فمما جاء في شجاعته ما رواه هشام بن عروة قال: ( كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه، قال: إن كنت لأدخل أصابعي فيها. قال: ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك. قال عروة: وقال لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير: يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم . قال: فما فيه ؟ قلت: فيه فلة( ) فلها يوم بدر . قال: صدقت . بهن فلول من قراع الكتائب ( ) . ثم رده على عروة ) ( ) . وعن هشام بن عروة عن أبيه: ( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك ؟ فقال: إني إن شددت كذبتم. فقالوا:لا نفعل. فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه ، فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر. قال عروة: كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير .. ) ( ) .
مدحه حسان بن ثابت فقال:
هو الفارس المشهور والبطل الذي ... ... يصولُ إذا ما كان يوم محجلُ
إذا كشفت عن ساقها الحربُ حشها ... ... بأبيض سباقٍ إلى الموت يُرقلُ ( )
وقال:
فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه ... ... عن المصطفى والله يعطي ويجزل ُ
ومما جاء في غيرته ما حدثت به أسماء بنت أبي بكر الصديق وزوجة الزبير رضي الله عن الجميع، أنه قالت: (... كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي على ثلثي فرسخ . قالت: فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه ، فدعاني ثم قال: إخ إخ ليحملني خلفه، قالت: فاستحييت وعرفت غيرتك . فقال والله لحملك النوى على رأسك أشد من ركوبك معه .. الحديث ) ( ) .