وعلى من ولي أمر هؤلاء المحجور عليهم أن يحافظوا على أموالهم، وينظروا فيها لما يصلحها، وإشغالها بالتجارة طلبًا لنموها وكثرتها، كما كانت عائشة رضي الله عنها تفعل في مال محمد بن أبي بكر، حيث كانت تدفعه لمن يتجر به مضاربة، وقال عمر بن الخطاب: اتجروا بأموال اليتامى، كيلا تأكلها الصدقة.
-النوع الثاني: حجر على الإنسان لحق غيره: كالحجر على المفلس لحق الغرماء، والحجر على المريض مرض الموت بالتبرع على الزيادة من الثلث، أو التبرع بشئ لأحد الورثة. أو الحجر على الراهن في الرهن لحق المرتهن.
-والمفلس هو الذي عليه دين حال لا يتسع له ماله الموجود، فيمنع من التصرف في ماله، لئلا يضر بأصحاب الديون .
والمدين المعسر الذي لا يقدر على وفاء شئ من دينه فلا يطالب به، ولا يحجر عليه، بل يجب إنظاره حتى يستطيع الوفاء، قال تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} .
والقادر على الوفاء، لا يحجر على ماله، ويطالب بالوفاء، وإن ماطل ومنع وصول الحق إلى أصحابه فإنه يسجن حتى يرد الحق لإصحابه .
-والمدين له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الدين مؤجلًا عليه، فهذا لا يطالب بالدين حتى يحل، ولا يلزمه أداؤه قبل حلوله، ولا يحجر عليه من أجل ذلك، ولا يمنع من التصرف في ماله.
الحالة الثانية: أن يكون الدين حالًا، فللمدين حينئذ حالتان:
الأولى: أن يكون ماله أكثر من الدين الذي عليه، فهذا لا يحجر عليه في ماله ولكن يؤمر بالوفاء، فإن امتنع حبس حتى يوفي دينه، وان صبر وامتنع فإن للحاكم أن يبيع ما يحتاج إلى بيع حتى يوفي ما عليه من الديون.
الثانية: أن يكون ماله أقل مما عليه من الدين الحال، فهذا يُحجر عليه التصرف في ماله إذا طالب غرماؤه بذلك، لئلا يضر بهم.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.