وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تبعث نارٌ على أهل المشرق، فتحشرهم إلى المغرب؛ فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، يكون لها ما سقط منهم وتخلف، وتسوقهم سوق الجمل الكسير) .
وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي جعل الأرض كفاتًا أحياء وأمواتًا، والصلاة والسلام على خير من زار القبور، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
القبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، وأصحاب القبور منعمون أو معذبون، فأهل طاعة الله ومحل رضوانه يأتيهم في قبورهم من نعيم الجنة وطيبها وريحها، وأهل سخط الجبار ومحل مقته يأتيهم من سموم النار وحرها، فاختر لنفسك أي دار تزورها!.
قال تعالى: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب، النارُ يعرضون عليها غدوًا وعشيًا. ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} . فآل فرعون يُعرضون على النار في عالم البرزخ صباحًا ومساءً. والعذاب في البرزخ يكون على الروح؛ لكن قد تتصل الروح بالبدن أحيانًا فيقع العذاب على البدن والروح جميعًا. ومما يستأنس به في ورود العذاب على البدن قوله صلى الله عليه وسلم: في الميت (ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه) .
وعذاب القبر ونعيمه والابتلاء فيه، وإعادة الروح في الجسد، وسؤال الملكين، وسماع قرع النعال، والتضييق على الكافر في قبره، وتوسيع قبر المؤمن مد بصره .. كل ذلك أمورٌ غيبها الله عنّا، فلا نعلم كيفية حدوثها، وعالم الغيب لا يُقاس بعالم الشهادة، ولكن نؤمن بها وما جاء فيها من أخبار فلا مجال ولا مدخل للعقل في عالم الغيب.