قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا وتوفي بالمدينة قال عمر فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال سأنظر في أمري فلبثت ليالي فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها لقبلتها .
قالت عائشة: هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه. روي أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين، فعلى هذا يكون دخول النبي صلى الله عليه وسلم بها ولها نحو من عشرين سنة.
توفيت حفصة بنت عمر رضي الله عنها في سنة إحدى وأربعين عام الجماعة، وقيل سنة خمس وأربعين بالمدينة، وصلى عليها والي المدينة مروان.
اللهم ارض عن أزواج نبيك أمهات المؤمنين، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس السادس عشر: أم المؤمنين صفية رضي الله عنها
الحمد لله الإله الحق المبين، قيوم السموات والأراضين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
هي صفية بنت حُييّ بن أخطب بن سعية، من سبط اللاوي بن نبي الله اسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، ثم من ذرية رسول الله هارون عليه السلام. كانت شريفة عاقلة، ذات حسب وجمال، ودين، وحلم ووقار، رضي الله عنها.