وللحديث بقية، والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، لا إله إلا هو و لا رب سواه،و صلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-فمن آداب تلاوة القرآن:استحباب الجهر به إذا لم يترتب عليه مفسدة. قال النووي في أذكاره: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍ أو نائم أو غيرهما فقد روى أبو سعيد-رضي الله عنه- أن:رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: (ألا كلكم مناجٍ ربهُ فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة) أو قال: (في الصلاة) .
تنبيه: لابد من النطق بالقراءة والتلفظ بالتلاوة لحصول الأجر، وأما ما يفعله القليل من الناس من قراءة القرآن بدون تحريك الشفتين، فهو لا يحصل به أجر القراءة. قال ابن باز- حفظه الله في إحدى فتاويه-: لا مانع من النظر في القرآن من دون قراءة للتدبر والتعقل وفهم المعنى، ولكن لا يعتبر قارئًا ولا يحصل له فضل القراءة إلا إذا تلفظ بالقرآن ولو لم يُسمع من حوله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) رواه مسلم. ومراده صلى الله عله وسلم بأصحابه: الذين يعملون به، كما في الأحاديث الأخرى، وقال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من القرآن فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) خرجه الترمذي، والدارمي بإسناد صحيح، ولا يعتبر قارئًا إلا إذا تلفظ بذلك، كما نص على ذلك أهل العلم. والله ولي التوفيق .