المشروع، من تمطيط الكلام، وعدم إقامته، والمبالغة فيه حتي ينقلب لحنًا؛ لا. هذا ليس بمشروع البتة . وقد كره الإمام أحمد القراءة بالألحان وقال: هي بدعة ( ) . وقال الشيخ تقي الدين: قراءة القرآن بصفة التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة ( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن:البكاء عند تلاوته وسماعه . وكلا الأمرين جاءت به السنة؛ فالأول ما رواه عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي ) ( ) . وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } ( ) .
والثاني: ما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: ( قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ، قلت يا رسول الله آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا } . قال: حسبك الآن . فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان ) ( ) .
أما مايفعله بعض الناس اليوم من صراخ، وعويل، ونحيب؛ فهو خروج عن الطريق القويم . ولا يظن ظان أننا نعمم الحكم حاشا وكلا !، بل نقول منهم صادقون ومنهم غير ذلك . والعجيب من المتكلفة أنهم يسكبون العبرات تلو العبرات عند سماع دعاء الامام في القنوت، ولكن لاتكاد تخرج دمعة من محاجرهم عند سماع كلام الله وآياته ! . ونقول لهؤلاء المتكلفة رويدكم، فأكمل الناس حالًا هم الذين وصفهم الله في كتابه: { الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } .وأكمل الناس حالًا من كان كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإن بكاءه له أزيز كأزيز المرجل .