عاش رضي الله عنه قريبًا من الثمانين عام، فإنه لما مرض سلمان، خرج سعد من الكوفة يعوده، فقدم، فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، قال: ما يبكيك يا أخي؟ الا تذكر صحبة رسول الله؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة؟. قال: والله ما يبكيني واحدة من ثنتين: ما أبكي حبًا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله. قال سعد: فما يبكيك بعد ثمانين؟ قال: يبكيني أن خليلي عهد إليّ عهدًا قال: (ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب) وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على الإمام الرسول النبي الأمي الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
الغلول هو اختصاص أحد الغزاة، سواء الأمير أو غيره بشيء من مال الغنيمة قبل القسمة من غير أن يحضره إلى أمير الجيوش ليخمسه وإن قل المأخوذ .
قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) } . وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} .
والغلول على أنواع: فمن الغلول أخذ شيء من الغنيمة قبل تخميسها وقسمتها، وهذا هو الغلول المشهور المعروف. ومن الغلول أخذ شيء من الصدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد بعث أبي مسعود الأنصاري ساعيًا: (انطلق أبا مسعود ولا ألفينك يوم القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته .. الحديث) . ومن الغلول هدايا العمال، فإن العمال الذين يجبون الزكاة ونحوهم إذا أخذوا هدايا على عملهم فهو غلول، قال صلى الله عليه وسلم: (هدايا العمال غلول) .