وكان ذلك اليوم معظمًا حتى في الجاهلية، وكانت قريش تصومه وتعظمه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه في مكة، وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان رمضان الفريضة وترك عاشوراء فكان من شاء صامه ومن شاء لم يصمه) . ودل الحديث المتقدم أن يوم عاشوراء كان مفروضًا على المسلمين، ولما فرض الله شهر رمضان، كان صوم يوم عاشوراء مستحبًا فعله، فمن شاء صام ومن شاء ترك، ورغب النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه وقال: ( ... وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) .
وصوم يوم عاشوراء يجوز صومه مفردًا أي يصوم العاشر من شهر محرم للأحاديث السابقة، ويستحب أن يصام يوم قبله أو بعده لإظهار المخالفة لليهود والنصارى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع. فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا) .
فأفضله أن يصوم يوم عاشوراء ويصوم معه يوم قبله أو بعده، ثم المرتبة التي تليها أن يصوم يوم عاشوراء مفردًا. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، والصلاة والسلام على خير الخليقة، وأزكى البرية، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.