فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 842

فإن قصة موسى -عليه السلام- مع فرعون -عليه اللعنه- من أعظم القصص التي أظهر الله فيه أوليائه الموحدين، وأذل فيها الظالمين المتجبرين. فإن موسى- عليه السلام- جاء بالتوحيد وإخلاص الدين لله، وفرعون الهالك، كابر المحسوس، وأنكر المعلوم، وأدعى أنه الرب المعبود!. فكان في هلاكه عبرةٌ للمعتبرين، وكان يومًا عظيمًا يستحق الشكر للمولى الجليل.

ولما خرج فرعون-الظالم- بجيشه العظيم، متتبعًا موسى ومن معه من بني إسرائيل، يريد أن يطفئ نور الله، وأنى له ذلك، فلما رأى أصحاب موسى فرعون قالوا: {إنا لمدركون} فقال موسى -عليه السلام- الواثق بربه جل وعلا {كلا إن معي ربي سيهدين} الله أكبر، ما أعظمها من كلمة عندما تصدر في وقت تطيش عندهاالعقول، وتبلغ القلوب الحناجر، إنه اليقين وحق التوكل على علام الغيوب. فنصر الله أولياءه ونجاهم من شر فرعون وقومه، وأهلك أعداءه وأغرقهم في اليم ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

فكان أن صام موسى عليه السلام ذلك اليوم شكرًا لله وتابعت بنو إسرائيل نبيها على ذلك، ولما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المدينة (وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء فقالوا هذا يوم عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فصام موسى شكرا لله فقال أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت