وأما المجوس فإنهم يزعمون أن للعالم خالقين هما النور والظلمة، ومع قولهم ذا، إلا أنهم يقولون بأن النور خير من الظلمة، فالنور يخلق الخير، والظلمة تخلق الشر.
بقي أن يقال: من أتى بتوحيد الربوبية وحققه، فهل يكون به مسلمًا ناجيًا؟.
الجواب:
من أقر بأن الله هو الخالق وحده، الرازق، المحيي، المميت ... إلخ. وأقر بما يستحقه الباري من الصفات، ونزهه عن كل عيب ونقيصه، فإنه لا يكون مسلمًا موحدًا ناجيًا من عذاب الله وأليم عقابه، فائزًا بجنته، حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويصرف له جميع أنواع العبادة، وحده دون سواه. وهو تحقيق توحيد العبادة (توحيد الألوهية) .
قال في تيسير العزيز الحميد: وهذا التوحيد (أي: توحيد الربوبية) لا يكفي العبد في حصول الإسلام، بل لا بد أن يأتي مع ذلك بلازمه من توحيد الألهية ... وقال مجاهد في قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال: إيمانهم بالله قولهم: إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره. .. إلى أن قال: فوجب على كل من عقل عن الله تعالى أن ينظر ويبحث عن السبب الذي أوجب سفك دمائهم وسبي نسائهم، وإباحة أموالهم، مع هذا الإقرار والمعرفة [أي الإقرار بربوبية الله] وما ذاك إلا لإ شراكهم في توحيد العبادة الذي هو معنى لا إله إلا الله. اهـ .
اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.