فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 842

قال تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} . وقال تعالى: {ولله ملك السموات والأرض} . وقال تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .

وهذا النوع من التوحيد لم ينكره أحد من المشركين قديمًا وحديثًا، بل هم مقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المييت .. وغير ذلك من خصائص الربوبية. حتى مشركي زمان النبي صلىالله عليه وسلم فإنه كانوا مقرِّين بتوحيد الربوبية: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون الله} . وغير ذلك من الآيات الدالة على اقرارهم بتوحيد الربوبية.

ولم ينكر هذا النوع من التوحيد إلا فرعون عليه لعائن الله، والمجوس، والدهرية الذين يقولون: {وما يهلكنا إلا الدهر} الآية.

فأما فرعون الذي قال: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} . وقال: {َ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} . لم يقل مقالته تلك إلا مكابرة وعنادًا وعتوًا،ولقد ناظره موسى عليه السلام وألزمه الحجة، وأنه مستكبر عاتٍ يعلم حقيقة نفسه، ويعلم أن الله هو الخالق الرازق المدبر، وأنه هو المستحق للعبادة وحده قال تعالى حاكيًا مناظرة موسى لفرعون: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} . وأخبرنا الله عن حقيقة ما في باطن فرعون وقومه فقال: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت