الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الخاتم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
-الحدود: هي عقوبة مقدرة شرعًا في معصية لتمنع الوقوع في مثلها . والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: {تلك حدود الله فلا تقربوها} . وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن حمى الله محارمه) .
-ويقام الحد على البالغ المكلف، العالم بالتحريم. لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة) . وما ذهب إليه عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعًا أنه: لا حد إلا على من علمه .
-ويحرم إقامة الحدود في المساجد لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود . والمراد بالأشعار -غير النزيهة والتي فيها مجون أو غزل أو هجاء للمؤمني-؛ لثبوت أمر النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت أن يهجو الكفار في مسجده صلى الله عليه وسلم.
-ويحرم الشفاعة وقبولها في حد الله تعالى بعد أن تصل إلى السلطان. يدل لذلك شفاعة أسامة بن زيد رضي الله عنه في المخزومية التي سرقت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أتشفع في حد من حدود الله) ثم قام فاختطب ثم قال: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) .
-ومن مات في حد فالحق قتله؛ ولا شيء على من حده، لأنه أتي به على الوجه المشروع بأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.
-أما حد المسكر: فالسكر هو اختلاط العقل. ومن تناول شيئًا يؤدي لاختلاط العقل وتغييبه على وجه اللذة، فقد عرض نفسه للعقاب الدنيوي، واستحق العذاب الأخروي.