والخمر محرمة بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم . قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} . وقال صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة) ( ) .وقال صلى الله عليه وسلم: ( ما أسكر كثيره فقليله حرام) ( ) . ويلحق بالخمر سائر المفترات والمخدرات التي تغطي العقل وتذهبه؛ بل إن بعضها أشد خطرًا من الخمر كالحشيش والأفيون ونحوهما، فإنها تفتك بمتعاطيها وتميت قلبه وعقله، وتقتل فيه المرؤة والغيرة .
-ومن تعاطى شيئًا من المسكرات أو المخدرات وهو عالمٌ بتحريمها مختارًا غير مكره، فقد وجب أن يقام عليه الحد . وحد شارب المسكر ثمانون جلدة . وذلك أن عمر بن الخطاب استشار الناس لما كثر شرب الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فضرب عمر ثمانين، وأرسل بذلك إلى ولاته في الأمصار . وفعل النبي صلى الله عليه وسلم في شارب المسكر، أنه جيء بشارب للمسكر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه، فضربه الناس بالجريد والنعال وأطراف الثياب، وقدرت تلك بأربعين جلدة، وللإمام أن يعزر إلى ثمانين جلدة إذا رأى ذلك؛ كما فعل عمر بن الخطاب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: حد الشرب ثابت بالسنة، وإجماع المسلمين، أربعين، والزيادة يفعلها الإمام عند الحاجة، إذا أدمن الناس الخمر، وكانوا لا يرتدعون بدونها، ونحو ذلك .اهـ. والمملوك على النصف من الحر؛ فيضرب على الخمر أربعين .