قال عمر بن الخطاب لسويد بن غفلة: (لا أدري لعلك أن تخلف بعدي، فأطع الإمام، وإن كان عبدًا حبشيًا، وإن ظلمك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دينك، فقل: سمع وطاعة، دمي دون ديني) .
وساق الآجري بسنده إلى الحسن البصري، أنه أتاه رهط أيام يزيد بن المهلب، فأمرهم أن يلزموا بيوتهم، ويغلقوا عليهم أبوابهم، ثم قال: والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، ووالله ما جاؤوا بيوم خير قط، ثم تلا: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} ، .
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
فإن المناظرة سلاح ماض في دفع الشبهة، وقمع البدعة، وهي لا تكون إلا لفئة من الرجال أوتوا علما وفهما لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومعرفة لما عند الخصوم من الشبه وكيف الرد عليها، ولديهم من القوة على إقامة الحجج التي تلزم الخصم ولا يستطيع لها دفعا. ولا ينبغي لمن كانت بضاعته في العلم قليلة أن يناظر أهل البدع ونحوهم، وخصوصا إذا كان ذلك المبتدع أقوى منه حججا وأكثر علما، لكي لا يؤتى الإسلام من قِبَله.