فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 842

ومع الأمر بالسمع والطاعة لولي الأمر في غير معصية الله، جاءت نصوص أخرى بالوعيد والتحذير من الخروج عن الطاعة، قال صلى الله عليه وسلم: ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ..الحديث ) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ( ) . ولعل سائلًا يقول: ما هي الحكمة من تظافر النصوص وكثرتها في بيان السمع والطاعة لولي الأمر والتحذير الشديد من الخروج عليه أو مفارقته ؟

والجواب: أن انتظام الناس تحت حاكم يقيم لهم الصلاة، ويحكم بشرع الله، انتظام لحياتهم، وصلاح في دينهم ودنياهم، فإذا اجتمع الناس على حاكم لهم، أمن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ودينهم، وإن تفرق الناس ولم يلتزموا بإمام لهم، ظهر الفساد في الأرض، ولم يأمن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وفقدوا الأمن الذي به يستطيعون اكتساب أرزاقهم لصلاح دنياهم، ولم يتمكنوا من إقامة دينهم بطمأنينة وسكون . وذلك كله مرهون بالاجتماع على إمام يقيم لهم الصلاة، ويحكم بشرع الله .

وكون بعض الحكام يستأثرون، أو يظلمون، فإن ذلك غير كافٍ في ترك طاعتهم، بل السمع والطاعة واجبان حتى مع الظلم والاستئثار ببعض المنافع . فعن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال (سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله: أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم ) وفي رواية: ( فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت