-ومن آداب تلاوة القرآن: الحث على استذكار القرآن وتعاهده. واستذكار القرآن أي: المواظبة على التلاوة وطلب ذكره. والمعاهدة، أي: تجديد العهد به بملازمته وتلاوته . فالمشتغل بحفظ كتاب الله العزيز، والحافظ له، إن لم يتعاهده بالمدارسة والاستذكار، فإن حفظه سيتعرض للنسيان، فالقرآن سريع التفلت من الصدور، ولذا وجب العناية به وكثرة مدارسته وتلاوته، وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا يبين لنا حال صاحب القرآن المعتني به والمفرط فيه. روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت) . ومن حديث أبي موسى-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تعاهدوا القرآن، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصيًا من الإبل في عُقلها) .
-ومن آداب تلاوة القرآن: وجوب تدبره.فقد تضافرت النصوص على تدبر آيات الكتاب العزيز، كقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا}
وروى الامام أحمد عن عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. قالوا: فتعلمنا العلم والعمل . وأتى رجل لزيد بن ثابت فقال له: كيف ترى قراءة القرآن في سبع، فقال زيدٌ حسن ولأن أقرأه في نصفٍ أو عشرٍ أحب إليه وسلني لم ذاك؟ قال فإني أسألك. قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه .
وللحديث بقية، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.