وقال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} . وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} . وأن هذا القرآن العظيم لا يأتي بعده كتاب، كما أن مبلغه محمد صلى الله عليه وسلم ليس بعده نبي، ومن كذب بشيء من هذا الكتاب فقد كفر، فإنه كلام الله، وكلام الله حق، والمكذب بالقرآن راد على الله شرعه.
فلا بد في تحقيق الإيمان بالقرآن: من امتثال أوامره، واجتناب مناهيه، وتحليل حلاله وتحريم حرامه، والاعتبار بأمثاله، والاتعاظ بقصصه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والوقوف عند حدوده، وتلاوته آناء الليل وآناء النهار، والذب عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، والنصيحة له ظاهرًا وباطنًا بجميع معانيها. .
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاءً لما في صدورنا، وجلاء لأحزاننا، وذهابًا لغمومنا وهمومنا، واجعله شفيعنا، وسائقنا وقائدنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله ولي الصالحين ولا عدون إلا على الظالمين، أيد رسله بالمعجزات والحق المبين، وجعل العاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
فإن الله لم يترك عباده هملًا، ولم يتركهم سدى، دون أن يدلهم على ربهم الذي يعبدونه، ومن أجل ذلك بعث الله الرسل، ليعرفوهم بربهم، ويهدوهم - هداية دلالة وإرشاد- إلى طريق الحق كما قال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ، حتى يعبدوا ربهم على بصيره.