مجالس المؤمنين
الجزء الثاني
تأليف
فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب
المجلس الأول: شهر رجب الحرام ومافيه من المحدثات
الحمد لله رب العالمين، أتم النعمة، وأكمل الدين، ورضي لنا بالإسلام دينًا، والصلاة والسلام على إمام المتقين، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.
فإن شهر رجب حرمه الله، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) . فهو شهر حرام عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم وعند المسلمين.
ولكن أُحدث في هذا الشهر من العجائب مالم يُحدث في شهر آخر، وما ذاك إلا لقلة العلم وفشو الجهل، واتباع الهوى الذي يعمي ويصم.
-ومن ذلك العتيرة: وهي الذبيحة التي كانت تذبح في رجب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا فرع ولا عتيرة) . والعتيرة كانت الناس في الجاهلية يذبحون في رجب تقربًا لآلهتم، فجاء النهي بقوله صلى الله عليه وسلم (ولا عتيرة) ، وهذا نفيٌ لكونها سنة، وهي إلى التحريم أقرب . وعليه فلا يجوز الذبح في رجب على أنه عتيرة.
-وصوم شهر رجب بدعة ليست من هدي المسلمين، فعن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية) . و دخل أبو بكرة على أهله، وعندهم سلال جدد وكيزان، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجب نصومه، فقال: أجعلتم رجب رمضان؟! فأكفأ السلال وكسر الكيزان . فلا يفرد رجب بالصوم فهو مخالف لهدي سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.