-وتخصيص شهر رجب بالعمرة ورؤية أن لها فضل على من سواها من العُمر، ولم يرد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، هو فضل أداء العمرة في رمضان ، قال صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: ( إذا كان رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة ) ( ) . ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب، والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر أربع عمر كلها في ذي القعدة كما دل عليه حديث أنس ( ) وغيره، وفعل بعض السلف من الصحابة والتابعين بالاعتمار في شهر رجب لا لأجل فضل العمرة فيه ، بل لأنهم كانوا يستحبون أن يأتوا بالحج في سفرة ، والعمرة في سفرة أخرى في غير أشهر الحج . وتخصيص العبادة وإيقاعها في زمان أو مكان معين لا بد فيه من دليل بيّن واضح لا شبهة فيه .
-ومن المحدثات في شهر رجب ما يسمى بصلاة الرغائب، حيث يقوم بها بعض الناس في ليلة أول جمعة من رجب، بين صلاة المغرب والعشاء، وتسبق تلك الصلاة بصيام يوم الخميس . وقد ورد في صفتها حديث موضوع ، لا يصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فهي صلاة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله أو تقريره، ولم يفعلها الصحابة رضوان الله عليهم ، وأول ما حدثت في المائة الرابعة، فُعلم بذلك بطلانها وعدم صحتها . قال شيخ الإسلام: صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين، لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من خلفائه، ولا استحبها أحد من أئمة الدين: كمالك، والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والليث،وغيرهم، والحديث المروي فيها كذب بإجماع أهل المعرفة بالحديث، اهـ ( ) .