وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون، فإن عثر على منكر أنكره وغيره، ولكن متى ما قوي الظن وكانت هناك أمارات على وجود المنكر، كأن يخبر ثقة صادق بأن في المكان الفلاني رجل خلا بامرأة ليزني بها، أو خلا برجل ليقتله، فيجوز له عندئذ التحقق لدرء تلك المفسدة. وإن لم تكن هناك أمارات تفيد غلبة الظن، فلا يجوز التجسس وكشف العورات .
ولابد أن نشير هنا ونحن في معرض الكلام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عن مغبة السكوت عن المنكر مع القدرة على الإنكار، فمن مفاسدها:
(أن مجرد السكوت فعل معصية وإن لم يباشرها الساكت، ومن مفاسدها أنه دليل على التهاون بالمعاصي وعدم الاكتراث بها، ومنها أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها فيزداد الشر، ومن مفاسدها أنه بترك الإنكار للمنكر يندرس العلم، ويكثر الجهل، ومن مفاسدها: أنه بالسكوت على معصية العاصين، ربما تزينت المعصية في صدور الناس، واقتدى بعضهم ببعض) .
اللهم أصلحنا، وأصلح آباءنا وذرياتنا وأهلينا، اللهم وفقنا للعمل بما يرضيك عنا، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس التاسع والعشرون: صلة الرحم
الحمد لله موفق من شاء لطاعته، العزيز الرحيم، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قال تعالى: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى} . وقال تعالى: {يسألونك ما ذا ينفقون قل ما أنفقتم من خيرٍ فللولدين والأقربين ... } . وقال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ... } .