فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 842

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الكفاية ، فإن تهاون فيه الجميع أثم كل قادر بحسب قدرته، وهو فرض عين على من كان في موضع لا يعلم به إلا هو ، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، كمن يرى زوجه أو أولاده على منكر، فوجب عليه تغييره لأنه قادر على التغيير بولايته عليهم .

وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون عالمًا بما يأمر وينهى، ( فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها فكل المسلمين علماء بها ، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه ولا لهم إنكار بل ذلك للعلماء .. ) ( ) . وعليه أن يكون رفيقًا فيما يأمر به وينهى عنه ليكون أدعى في قبول أمره ونهيه وحصول مطلوبه .

ومراتب الإنكار بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) ( ) . فلا ينتقل المُنكِر إلى مرتبة اللسان وهو قادرٌ على التغيير باليد، وهكذا . ولكن على المُنكِر أن يراعي القاعدة الشرعية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . فإن كان يترتب على إنكاره مفسده متحققة، كأن ينتقل المنكر عليه إلى منكر آخر مثله، أو أعظم منه، أو نحو ذلك، فيجب الكف عن الإنكار درءً للمفسدة .

والمقصر المرتكب لبعض المحذورات الشرعية لا يعذر بتقصيره عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بذلك عام لم يستثنَ منه أحد، ولكن على المقصر المرتكب لما حرم الله أن يأمر نفسه وينهاها ، كما يأمر غيره وينهاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت