-والكذب كله ذنب، ولا يوجد كذب أبيض وكذب أسود، كما يحلو للعوام تسميته؛ بل لم يرخص في الكذب إلا في ثلاثة مواطن، وكلها لمصالح تسامح الشرع فيها لما ينجم عنها من آثار حميدة وهي: في الإصلاح بين الناس، و في الحرب، وفي حديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
والأصل في ذلك ما روته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط -رضي الله عنها- قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا أو يقول خيرًا) . وفي رواية أبي داود: قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا أعدُّهُ كاذبًا الرجلُ يصلح بين الناس، يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجلُ يحدث امرأته والمرأةُ تحدث زوجها) .
اللهم احفظ السنتا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، وطهر قلوبنا من الغل والحسد، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس الرابع عشر: قصة نبي الله هود عليه السلام
الحمد لله رب العالمين، نصر أولياءه، وأنجز وعده، وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلىآله وسلم.