و شب موسى، وبلغ مبلغ الرجال، وكان الله قد آتاه قوة في الجسم، ثم إنه دخل المدينة في وقت غفلة فوجد رجلين يقتتلان أحدهما قبطي، والآخر من بني إسرائيل، فطلب الإسرائيلي من موسى النصرة والنجدة، فبادر موسى لنصرته، فضرب القبطي ضربة قتلته، وعلم موسى أن هذا العمل من فعل الشيطان فتاب إلى ربه واستغفره من هذا الذنب، فتاب الله عليه، ثم إنه من الغد دخل المدينة فوجد ذلك الرجل الإسرائيلي يقتتل مع قبطي آخر، وناداه واستغاث به، فقال له موسى، إنك لغوي مبين، فأراد موسى أن يبطش بالقبطي، فخاف الإسرائيلي وظن أن موسى سيبطش به فقال: {ياموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين} . فلما سمع القبطي بذلك الأمر ذهب مسرعًا يخبر الناس بمن قتل القبطي الآخر، فخرج الناس مسرعين يريدون موسى، وجاء رجل قد سبقهم، ينذر موسى بما أضمروا له، وأشار عليه بالخروج من المدينة لينجو بنفسه، {فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين (21) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} .
وللحديث بقية،والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله نصر أوليائه، وخذل أعدائه، وانتصر للمؤمنين، وهزم الكافرين، والصلاة والسلام على خليل الرحمن محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.