-والقصاص من التشريعات الربانية الحكيمة التي أخذت بحق المقتول، وفي القصاص أحكام عظيمة، لم تخطر ببال الذين يدَّعون الحضارة ويقولون إن القصاص قسوة ووحشية؛ فمن حكم القصاص، أنها انتقمت للمقتول وللنفس المعصومة التي أزهقت ظلمًا فكان جزاء النفس المعتدية الظالمة أن تنال جزاء ظلمها وعدوانها، ومن الحكم: أن في القصاص قطع للتنازع والأخذ بالثأر من أولياء المقتول، فتُشفى قلوبهم وتحجزهم عن العدوان على أنفس أخرى بريئة، ومن الحكم أن الناس إذا رأوا أن القاتل يقتل، فإنهم يرتدعون وينزجرون عن ارتكاب تلك الفعلة وتأمل قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} . ولنا أن نسأل أولئك المدعين للرحمة وعدم القسوة، كيف ترحمون القاتل وتمنعون من قتله، ولا ترحمون المقتول وقد اعتدي عليه وأزهقت نفسه ظلمًا وعدوانًا؟.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، العزيز الحكيم، له الملك وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على البشير النذير، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-الديات جمع دية، وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية . والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم. قال تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله .. } الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُفدى وإما أن يُقيد) .