وأول رسول نوح عليه السلام بعثه الله لما فشا الشرك بين الناس، وكان بينه وبين آدم عليه السلام قرابة عشرة قرون، وخاتمهم وإمامهم هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. ودعوتهم واحدة {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} . وإن تنوعت شرائعهم وأحكامهم {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} .
والأنبياء والرسل متفاضلون في القرب من الله، {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} ، واختص الله أولي العزم من الرسل بمزيد منزلة على غيرهم وهم الخمسة المذكورون في سورة الأحزاب (محمد، نوح، إبراهيم، موسى، عيسى- عليهم الصلاة والسلام) قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} ، وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} . ومعنى أولي العزم: أي أصحاب الصبر والحزم والجد وكمال العقل ، ولا يعني أن غيرهم من الأنبياء ليسوا كذلك، لا. بل أولئك الرسل الخمسة عليهم الصلاة والسلام، كان لهم من الصبر والحزم والجد مما فاقوا غيرهم من الرسل، وذلك فضل الله يختص به من يشاء.
والله اعلى وأعلم وأحكم، والصلاة والسلام على رسولنا وعلى رسل الله وأنبيائه الكرام أفضل الصلاة وأتم التسليم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله العزيز الوهاب، إليه المرجع وإليه المآب، والصلاة والسلام على رسولنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.