قال تعالى: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} ( ) ، وقال تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ( ) . وقال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} ( ) .
الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بما يحدث في عالم البرزخ، وبما ثبت من أشراط الساعة التي تكون قبل قيام الساعة ، وكذلك الإيمان بيوم القيامة وما فيها من مواقف .
فالإيمان بما يكون في عالم البرزخ ، من فتنة القبر وسؤال منكر ونكير كما صح بذلك الخبر ( ) ، وأن الناس يعذبون في قبورهم أو ينعمون، فدلالة العذاب في القبر قوله تعالى في حق آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ( ) . ودليل التنعم في القبور قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ( ) . فهذه من الأدلة على أن الناس يفتنون في قبورهم، وأن منهم منعم، ومنهم معذب -نسأل الله العافية- ، والنعيم والعذاب في عالم البرزخ يقع على الروح، ولكن قد ينال البدن النعيم أو العذاب. فقد تظهر على المقبور علامات العذاب من السواد او الاحتراق، وقد تظهر عليه آثار النعيم من الروائح الزكية التي تنبعث من قبره وغير ذلك .