[الثاني] : أن يسأل العبد ربه حاجته مقسمًا بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول: (اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان أو بحق نبيك فلان) ، فهذا لا يجوز، فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع، وهو على الله الخالق أشد منعًا، ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله أو يتوسل به.
هذا الذي تشهد له الأدلة، وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك. اهـ .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، والصلاة والسلام على محمد الذي مامن خير إلا ودل أمته عليه، وما من شر إلا وحذرها منه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
فإن نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، قد بالغ في سد الطرق التي من شأنها أن تؤدي إلى تعظيم المقبورين والافتتان بهم، وكل ذلك منه صلى الله عليه وسلم شفقة على أمته أن يقعوا في الشرك من حيث يعلمون أو لا يعلمون.
فمنه:نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور أو في المقابر، فإنها قد تكون خالصة لله إلا أن وقوعها في هذا المكان يخشى منه ومع طول العهد أن تتحول النية والرغبة إلى المقبور. قال صلى الله عليه وسلم: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) . وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك) . والمسجد هو كل مكان قصد الصلاة فيه فهو مسجد.