فإن شهر الله المحرم هو أول شهور السنة، وهو أحد الأشهر الحرم التي عظمها الله وحرم فيه القتال، وسماه الله محرمًا، وعظم فيه أجر الصيام، قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) .
وفي الحديث أن الله أضاف هذا الشهر إلى نفسه فقال (شهر الله المحرم) .
قال ابن رجب: وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل: إنه إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله، كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفر، فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره.
شهر الحرام مباركٌ ميمونُ ... ... والصوم فيه مضاعفٌ مسنونُ
وثواب صائمه لوجه إلهه ... ... في الخلد عند مليكه مخزون.
وهذا الشهر لما كان محرمًا ومعظمًا رجي للمحسن فيه مضاعفة الأجور وخشي على العاصي فيه مضاعفة الذنوب، فحريٌ بالمؤمنين تعظيمه {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} .، والازدياد فيه من الخيرات، والتقليل من الخطايا والسيئات.
قال الأول:
قطعت شهور العام لهوًا وغفلة ... ... ولم تحترم فيما أتيت المحرما
فلا رجبًا وافيت فيه بحقه ... ... ولا صُمت شهر الصوم صوما متما
ولا في ليالي عشر ذي الحجة الذي ... ... مضى كنت قوامًا ولا كنت محرمًا
فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة ... ... وتبكي عليها حسرة وتندما
وتستقبل العام الجديد بتوبة ... ... لعلك أن تمحو بها ما تقدما
اللهم تقبل منا صالح الأعمال،وقنا الزلل وسوء الأقوال والأفعال، واغفر حوبنا وخطايانا، وتجاوز عن سيئاتنا، وارحم الله موتانا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.