فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 842

فقد تضمن هذه الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه، فأغنته عن الدواء، وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء.

هذا مع كون المحل غير قابل، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين، أو أهل بخل ولؤم. فكيف إذا كان المحل قابلًا!. اهـ .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر صفر

المجلس الخامس والعشرون: النهي عن الخروج على إمام ذي سلطان

الحمد لله الجليل الوهاب، الملك القدوس السلام المؤمن المهمين ذي الجلال والإكرام، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: إن الفتن إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت، فأما إذا أقبلت فإنها تُزين، ويُظن أن فيها خيرًا، فإذا ذاق الناس ما فيها من الشر والمرارة والبلاء، صار ذلك مبينا لهم مضرتها، وواعظًا لهم أن يعودوا في مثلها، كما أنشد بعضهم:

الحرب أول ما تكون فتية ... ... تسعى بزينتها لكل جهول

حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها ... ... ولت عجوزًا غير ذات حليل

شمطاء ينكر لونها وتغيرت ... ... مكروهة للشم والتقبيل

ومن استقرأ أحوال الفتن التي تجري بين المسلمين، تبين له أنه ما دخل فيها أحد فحمد عاقبة دخوله، لما يحصل له من الضرر في دينه وديناه، ولهذا كانت من باب المنهي عنه، والإمساك عنها من المأمور به.

وقال: وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير، كالذين خرجوا على يزيد في المدينة، وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق، وكابن المهلب الذي خرج على ابنه بخراسان، وكأبي مسلم صاحب الدعوة الذي خرج عليهم بخراسان أيضًا، وكالذين خرجوا على المنصور بالمدينة والبصرة، وأمثال هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت