فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 842

وابن عباس رضي الله عنهما، له مناظرة مشهورة عند أهل العلم والنقل مع الحرورية الذين أرادوا الخروج على علي رضي الله عنه، ولقد ساقها ابن عبد البر في جامعه فكان مما جاء فيها:

( قالوا: ما جاء بك [يا ابن عباس] ؟ فقال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم؟ فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا فإن الله يقول: {بل هم قوم خصمون} ( ) . فقال بعضهم: بلى فلنكلمنه. قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة. قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟. قالوا: ثلاثا. فقلت: ما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر الله. وقال الله: {إن الحكم إلا لله} ( ) . قال: قلت: هذه واحدة، وماذا أيضا؟ قال: فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسباؤهم. قال: قلت: وماذا أيضا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين.

قال: قلت: أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله ما ينقض قولكم هذا أترجعون؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟ قال: قلت: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله فإن الله تعالى قال في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم} ( ) . وقال في المرأة وزوجها: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} ( ) . فصير الله ذلك إلى حكم الرجال، فنشتدكم الله، أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين، وإصلاح ذات بينهم أفضل، أو في دم أرنب ثمن ربع درهم، وفي بضع امرأة؟ قالوا: بلى هذا أفضل. قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت