الحمد لله خلق فسوى، وقدر فهدى، ومنع وأعطى، فلله الحمد في الآخرة والأولى، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
-القرض نوع من السلف، وهو مندوب إليه في حق المقرض، مباح في حق المقترض، ، ثابت بالسنة والإجماع ، فمن السنة ما حدث به أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال: ( أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء ) ( ) . ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقتها مرة) ( ) . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لأن أقرض دينارين ثم يردان، ثم أقرضهما أحب إلى من أن أتصدق بهما ) . وأما الإجماع: قال ابن قدامة: أجمع المسلمون علىجواز القرض ( ) .
-والقرض فيه رفع لضائقة ألمت بالمقترض، وقضاء للحوائج، وتفريج للكربات، وإعانة للمسلم، وكل ذلك مما يحبه الله ويثيب عليه .
-ولا يصح القرض إلا من جائز التصرف ، فلا يجوز لولي اليتيم أن يقرض من مال اليتيم، ومما لابد تعيينه أن يُعلم مقدار الشيء المقترض حتى يرد بدله إلى صاحبه عند حلول أجله .
-ولا يحل للمقرض اشتراط زيادة عند الرد، ومن شرط زيادة عند رد القرض فقد وقع في الربا ، الذي حرمه الله ورسوله، وسواء سميت هذه الزيادة فائدة، أو ربحًا، أو هدية أو غير ذلك من الأسماء فهو ربا يوقع صاحبه في الإثم العظيم .
-والزيادة المحرمة هي الزيادة المشترطة، أما لو أن المقترض رد المال إلى المقرض ، ثم أعطاه زيادة من عنده على سبيل الإكرام ورد الجميل في رفع ضائقته وسد حاجته، فهذا ليس من الربا؛ بل هو من القرض الحسن ، يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم: ( إن خيار الناس أحسنهم قضاء ) ( ) .