ومن آداب المجالس: السلام على أهل المجلس عند القدوم عليهم، وعند مفارقتهم، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا انتهى أحدكم إلى مجلسٍ فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إن قام فليسلم، فليست الأولى بأحقَّ من الآخرة) قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن .
ومن آدابها ايضًا: كراهية إقامة الرجل من مجلسه ثم الجلوس فيه. فمن سبق إلى مجلس فهو أحق به من غيره، حتى ولو طرأ عليه وترك مجلسه ثم عاد إليه بعد زمن يسير فهو أحق به من غيره، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم. وفي حديث أبي عوانة: من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به) . ولقد جاء النهي عن إقامة الرجل من مجلسه المباح. فقد روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يُقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا) ، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجلُ من مجلسه ثم يجلس مكانه .
ومن آداب المجالس: التفسح فيها. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} . وهذا أدب من الله لعباده، أنهم إن طلب منهم ان يتفسحوا في المجالس، بحيث ييسرون لإخوانهم مكانًا للجلوس فيه، ويفسحون لهم. فمن فعل ذلك فسح الله له، كما أن من وسع لأخيه المسلم، وسع الله عليه، ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه، فالجزاء من جنس العمل.
ومن آداب المجالس أيضًا: أنه لا يجوز التفريق بين اثنين إلا بإذنهما: ومنع الجلوس بين اثنين إلا بإذنهما فيه صيانة لما يكون بين الاثنين، من السر أو المودة والمحبة بينهما، فجاء النهي عن التفريق بين اثنين إلا بإذنهما. قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما) .