الحمد لله ولي الصالحين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، والصلاة والسلام على رسوله وخيرته من خلقه ، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .
فإن مقام الرسالة والنبوة عظيم، وهو إصطفاء من الله، ومنة عظيمة على الناس أن بعث فيهم رسولًا يعرفون حسبه ونسبه ليبشرهم برحمة الله ورضوانه إن هم أطاعوه، وينذرهم بطش الله وأليم عقابه إن هم عصوه . وهو- أعني مقام النبوة والرسالة- فضل عظيم امتن الله به على من يشاء من عباده ، كما قال الله في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} ( ) .
والنبي صلى الله عليه وسلم مقامه عظيم ، وجاهه عظيم عند الله، وله من النصرة والتوقير اللائق به صلى الله عليه وسلم ، ومحبته مقدمه على النفس والمال والأهل والولد والناس أجمعين، قال صلى الله عليه وسلم: ( .. فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده) ( ) . وفي رواية ( والناس أجمعين ) ( ) ، وفي رواية ( أهله وماله ) ( ) . ولا يعني ذلك رفعه صلى الله عليه وسلم عن منزلته التي أنزله الله إياها ، فهو بشر مثلنا، قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم لما سهى في صلاته: ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ) ( ) . وقال تعالى آمرًا نبيه أن يقول: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ( ) .