ومن آداب قضاء الحاجة: البول قائمًا وقاعدًا. والأصل في البول أن يكون من قعود، قالت عائشة -رضي الله عنها-: (من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائمًا، فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسًا) . وذلك لأن البائل قائمًا لا يسلم عادةً من تلوث في بدنه وثوبه، ولكن إن دعت الحاجة إلى البول واقفًا فلا بأس بذلك، لما رواه حذيفة -رضي الله عنه - قال: (رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى فأتى سباطة قومٍ خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه، فأشار إليَّ فجئته فقمت عند عقبه حتى فرغ) . ولا منافاة بين حديث حذيفة، وبين قول عائشة-رضي الله عنهما- فكلام عائشة يُحمل على الأغلب من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلنا ذلك لثبوت بوله قائمًا -صلى الله عليه وسلم -. وحمل العلماء بول النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا، على أن ذلك لبيان الجواز، أو أنه كان في مكان لا يستطيع معه البول جالسًا. ولجواز البول قائمًا شرطان: (1) أن يأمن التلويث. (2) أن يأمن الناظر. قاله ابن عثيمين . وعليه فمن بال قائمًا لغير حاجة لم يأثم لكنه خالف السنة في قضاء الحاجة، والأفضل والأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم .
ومن آداب التخلي أيضًا: النهي عن استخدام اليد اليمنى في قضاء الحاجة. فمن تأمل نصوص الشرع، فإنه يجد أنها جاءت بتكريم اليد اليمنى والرجل اليمنى على الرجل اليسرى واليد اليسرى، وأرشدت العباد إلى أن يستخدموا أيمانهم في فعل الأمور الكريمة، وشمائلهم على الضد من ذلك. ومن هذا الباب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر والاستنجاء باليد اليمنى.