فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 842

روى أبو قتادة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمنه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء) وعند مسلم وغيره: (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمنه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمنه ... ) . قال النووي: أجمع العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم .

ومن آداب قضاء الحاجة: الاستنجاء والاستجمار. فمن محاسن الشريعة، أنها جاءت باليسر والتخفيف، ورفع الحرج عند المشقة وعدم الاستطاعة، قال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} . ومن التيسير الذي منَّ الله به على المكلفين أن أباح لهم التنظف بالاحجار و نحوها كالأوراق والمناديل وشبهها بعد الفراغ من تخليهم واستطابتهم، وهو يقوم مقام الماء في التطهير، ولا شك أن هذا من التيسير لأن الماء غير مقدور عليه في كل الأحوال.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج لحاجته فكان لا يلتفتُ فدنوت منه، فقال: ابغني أحجارًا استنفض بها أو نحوه و لا تأتني بعظم ولا روثٍ فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعهُ بهنَّ) .

ومن الآداب أيضًا: كراهية الاستجمار بالعظم والروث. ولما أباح الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، استعمال الأحجار ونحوها عوضًا عن الماء في التنظيف، منعهم من استعمال الروث والعظم لمعانٍ فيها، إما على جهة التعبد أو أنها ليست لها خاصية التطهير كما في الأحجار وشبهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت