فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 842

-أهل البغي: هم أهل الجور والظلم؛ الذين لهم قوة ومنعة، يخرجون على الإمام بتأويل سائغ . وفي بيان أمرهم نزل قول الله تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأفسطوا إن الله يحب المقسطين . إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } . وقال صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) ( ) . والصحابة مجمعون على قتال البغاة.

-ومتى وجد مثل أولئك فإن على الإمام أن يرسل لهم من يكلمهم ويسألهم عن أسباب خروجهم، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة بينها وكشفها لهم . ولا يكون الإصلاح إلا بذلك . فإن فاؤا أي رجعوا عن البغي والقتال تركهم الإمام ، وإلا قاتلهم . ومثل ذلك فعل علي بن أبي طالب مع الخوارج حيث أرسل لهم ابن عباس ليحاورهم، فلما ادعوا شبهًا وكشفها وبينها ابن عباس رجع منهم خلق كثير، وبقي منهم بقية قاتلهم علي رضي الله عنهم

-وعند قتال الفئة الباغية يجتنب عدة أمور:

(أولًا: يحرم قتالهم بما يعم؛ كالقذائف المدمرة . ثانيًا: يحرم قتل ذريتهم ومدبرهم وجريحهم ومن ترك القتال منهم . ثالثًا: من أسر منهم؛ حُبس حتى تخمد الفتنة . رابعًا: لا تغنم أموالهم؛ لأنها كأموال المسلمين، ولا يجوز اغتنامها لبقاء ملكهم عليها ) ( ) . وما قُتل من الفريقين غير مضمون فهو هدر .

-ومتى ما أظهر قوم رأي الخوارج بتكفيرهم للمسلمين، واستحلال دمائهم، وسب الصحابة فإنهم خوارج بغاة، فإن شقوا عصا الطاعة قوتلوا . وإن لم يخرج أولئك القوم أي الذي أظهروا رأي الخوارج فإنهم لا يقاتلون؛ ولكن يجب الإنكار عليهم وعدم تمكينهم من إظهار رأيهم ونشر بدعتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت