فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 842

-ومن آداب عيادة المريض: جواز عيادة المشرك للمصلحة . وقد كره بعض أهل العلم عيادة الكافر لما في العيادة من الكرامة ( ) ، وبعضهم أجاز عيادته إذا كان يُرجى إسلامه، وهذا القول أقرب إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فقد روى أنس بن مالك-رضي الله عنه-: ( أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: أسلم، فأسلم ) ( ) . وعن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قل لا إله إلا الله كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله ) ( ) .

-ومن آداب عيادة المريض: اختيار الوقت المناسب لعيادة المريض . فيباح زيارة المرضى في أي وقت من ليل أو نهار ما لم تكن هناك مشقة عليهم، لأن من معاني العيادة التخفيف على المريض وتطييب قلبه لا الإشقاق عليه . وتختلف أوقات العيادة باختلاف الزمان والمكان، فقد تكون الزيارة في الليل في وقت ما مستساغة، ولكنها تكره في زمن آخر . قال المروذي: عُدت مع أبي عبد الله مريضًا بالليل وكان في شهر رمضان، ثم قال لي: في شهر رمضان يُعادُ بالليل ( ) . وكذا الظهيرة فإن العادة جرت أن يقيل الناس، ويخلدوا إلى الراحة. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فلانٌ مريض وكان عند ارتفاع النهار في الصيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة ( ) .

والمكان معتبرٌ في العيادة -أيضًا-، فما تعارف عليه أهل هذه البلاد واعتادوه من أوقات معينة للعيادة والزيارة، قد لا يكون في بلاد أخرى معتادًا عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت