هاجر الهجرتين، وكان خطيبهم عندما بعثت قريش وفدها إلى النجاشي . فإنه لما بعثت قريشًا وفدًا لرد المسلمين إلى مكة، وجاءوا بالهدايا، قال الوفد للنجاشي: إن نفرًا من قومنا نزلوا بأرضك، فرغبوا عن ملتنا، قال: وأين هم ، قالوا: بأرضك . فأرسل في طلبهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم، فاتبعوه، فدخل فسلم، فقالوا: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا لله، قالوا: ولم ذاك؟ قال: إن الله أرسل فينا رسولًا،وأمرنا أن لا نسجد إلا لله، وأمرنا بالصلاة والزكاة. فقال عمرو بن العاص: إنهما يخالفونك في ابن مريم وأمه. قال: ما تقولون في ابن مريم وأمه؟ قال جعفر: نقول كما قال الله: روح الله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر . قال: فرفع النجاشي عودًا من الأرض وقال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان! ما تريدون ، ما يسوؤني هذا ! أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك، لأتيته، فأكون أنا الذي أحمل نعليه وأوضئه . ثم رد على قريش هداياها، وأكرم المسلمين .
هاجر من الحبشة إلى المدينة، فوافى المسلمين وهو على خيبر إثر أخذها، ثم أقام شهرًا ، وقال عند مقدم جعفر: لأنا بقدوم جعفر أسرُ مني بفتح خيبر . ثم أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش غزوة مؤتة بناحية الكرك .