ثم كان من أمرها أن بشرتها الملائكة ، وجاءها الملك جبريل عليه السلام في صورة بشر، وكلمها، وذلك مبسوط في سورة مريم، قال تعالى: { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16) فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (19) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20) قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله ءاية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا (21) فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22) فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (25) فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26) فأتت به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئا فريا (27) ياأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله ءاتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) } . فكان التكذيب والاتهام بالباطل هو أول ما قابل به بنو اسرائيل مريم، ولكن الله أظهر براءتها على يد عيسى الذي كان في المهد، وتلك آية عظيمة، وهو أول كلام تفوه به عيسى عليه السلام .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وكان عيسى يرى العجائب في صباه إلهامًا من الله، ففشا ذلك في اليهود وترعرع عيسى، فهمست به بنو اسرائيل، فخافت أمه عليه فأوحى الله إلى أمه أن تنطلق به إلى أرض مصر فذلك قوله: { وجعلنا ابن مريم وأمه آيه وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } ( ) .