الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .
قال ابن قيم الجوزية:
السماع الإيماني (المحمود) :
هو السماع الذي مدحه الله في كتابه ، وأمر به وأثنى على أصحابه، وذم المعرضين عنه ولعنهم، وجعلهم أضل من الأنعام سبيلًا ، وهم القائلون في النار: { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } وهو سماع آيات الله المتلوة التي أنزلها على رسوله . فهذا السماع هو أساس الإيمان الذي يقوم عليه بناؤه، وهو على ثلاثة أنواع:
الأول: سماع إدراك (بحاسة الأذن ) : ففي قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن قولهم: { إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به } . وقوله: { يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى .. الآية } . فهذا سماع إدراك اتصل به الإيمان والإجابة .
الثاني: سماع الفهم: فهو المنفي عن أهل الإعراض والغفلة ، بقوله تعالى: { فإنك لا تسمع الموتى ، ولا تسمع الصم الدعاء } وقوله تعالى: { إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور } . فالتخصيص ههنا لا سماع الفهم والعقل، والإ فالسمع العام الذي قامت به الحجة، لا تخصيص فيه، ومنه قوله تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم . ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } . أي لو علم الله في هؤلاء الكفار قبولًا وانقيادًا لأفهمهم ، وإلا فهم قد سمعوا سمع الإدراك .
الثالث: سماع القبول والإجابة: ففي قوله تعالى حكاية عن عباده المؤمنين، أنهم قالوا: { سمعنا وأطعنا } . فإن هذا سمع قبول وإجابة مثمر للطاعة ...
قال: والمقصود أن سماع المقربين، هو سماع القرآن بالاعتبارت الثلاثة: إدراكًا وفهمًا وتدبرًا وإجابة وكل سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه: فهو هذا السماع .
وقال ... والسماع المذموم: