فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 842

الحمد لله الذي أنزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .

قال ابن قيم الجوزية:

السماع الإيماني (المحمود) :

هو السماع الذي مدحه الله في كتابه ، وأمر به وأثنى على أصحابه، وذم المعرضين عنه ولعنهم، وجعلهم أضل من الأنعام سبيلًا ، وهم القائلون في النار: { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } وهو سماع آيات الله المتلوة التي أنزلها على رسوله . فهذا السماع هو أساس الإيمان الذي يقوم عليه بناؤه، وهو على ثلاثة أنواع:

الأول: سماع إدراك (بحاسة الأذن ) : ففي قوله تعالى حكاية عن مؤمني الجن قولهم: { إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به } . وقوله: { يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى .. الآية } . فهذا سماع إدراك اتصل به الإيمان والإجابة .

الثاني: سماع الفهم: فهو المنفي عن أهل الإعراض والغفلة ، بقوله تعالى: { فإنك لا تسمع الموتى ، ولا تسمع الصم الدعاء } وقوله تعالى: { إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور } . فالتخصيص ههنا لا سماع الفهم والعقل، والإ فالسمع العام الذي قامت به الحجة، لا تخصيص فيه، ومنه قوله تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم . ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } . أي لو علم الله في هؤلاء الكفار قبولًا وانقيادًا لأفهمهم ، وإلا فهم قد سمعوا سمع الإدراك .

الثالث: سماع القبول والإجابة: ففي قوله تعالى حكاية عن عباده المؤمنين، أنهم قالوا: { سمعنا وأطعنا } . فإن هذا سمع قبول وإجابة مثمر للطاعة ...

قال: والمقصود أن سماع المقربين، هو سماع القرآن بالاعتبارت الثلاثة: إدراكًا وفهمًا وتدبرًا وإجابة وكل سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه: فهو هذا السماع .

وقال ... والسماع المذموم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت