المرتبة الثاني: مرتبة الكتابة: وبيانها أن الله كتب مقادير الخلائق، وكتب كل شيء كائن إلى يوم القيامة ، وهو محفوظ ، لم يفرط فيه من شيء . قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ( ) . وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} ( ) . وقال تعالى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} ( ) . قال عبادة بن الصامت لابنه يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال رب وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مات على غير هذا فليس مني) ( ) .
المرتبة الثالثة: المشيئة: فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ( ) . وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } ( ) . فلله عز وجل مشيئةٌ قاهرة نافذة تليق بجلاله وكماله عز وجل، وللعباد مشيئة قاصرة تليق بضعفه ونقصه ، فالله أعطى العباد قدرة ومشيئة في أقوالهم وأفعالهم ، ولكنها تحت مشئية الله، فالله هو الذي أقدرهم عليها وشاءها لهم ، قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ( ) . وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} ( ) .