قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} ( ) . وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ( ) . وقال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) ( ) . وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل) ( ) .
قال ابن قيم الجوزية: الرجاء حاد يحدو القلب إلى بلاد المحبوب. وهو الله والدار الآخرة، ويطيّب لها السير . وقيل: هو الاستبشار بجود وفضل الرب تبارك وتعالى، والارتياح لمطالعة كرمه سبحانه . وقيل: هو الثقة بجود الله تعالى .
والفرق بينه وبين التمني: أن التمني يكون مع الكسل، ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد، والرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل .. ولهذا أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ...
والرجاء ثلاثة أنواع: نوعان محمودان ونوع غرور مذموم .
فالأولان: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله ، فهو راج لثوابه .
ورجل أذنب ذنوبًا ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله تعالى وعفوه وإحسانه وجوده وحلمه وكرمه.
والثالث:رجل متماد في التفريط والخطايا،يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغرور . اهـ ( ) .