فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 842

-ومن آداب السفر: أن المسافر قد يضطر إلى النوم في سفره للراحة من عناء السفر، ولما كان الشرع المطّهر يرشد الناس لما فيه مصلحتهم العاجلة والآجلة؛ كان من جملة ذلك إرشاد المسافر لمكان نومه، حتى لا يؤذى من هوام الأرض ودوابه. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنة فبادروا بها نقيها ، وإذا عرستم( ) فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل ) ( ) . قال النووي: وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه صلى الله عليه وسلم، لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السموم والسباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه، وتجد فيها من رمة ونحوها، فإذا عرس الإنسان في الطريق ربما مر منها ما يؤذيه فينبغي أن يتباعد عن الطريق ( ) .

ثم إنه ينبغي على المسافر إذا أراد نومًا، أن يتخذ ما في وسعه من الوسائل التي تُعينه على الاستيقاظ لصلاة الفجر، وفي زمننا هذا أصبحت تلك الوسائل-ولله الحمد- متيسرة وبأبخس الأثمان . ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان يحتاط لذلك، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليلهُ حتى إذا أدركه الكرى [ أي: النعاس أو النوم] عرَّس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل ) ( ) وعند النسائي وأحمد من رواية جبير بن مطعم-رضي الله عنه- ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سفر له: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟ قال بلال: أنا ...الحديث) ( ) . وروى قتادة -رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرَّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قُبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ) ( ) .

وللحديث بقية، والله أعلم، وصلى الله وصحبه وسلم وبارك على محمد وعلى آله ، والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت