-ومن آداب السفر: استحباب الاجتماع عند النزول وعند الأكل . فقد جعل الله في الاجتماع القوة والعزة والمنعة والبركة، وجعل في التفرق الوهن والضعف وتسلط الأعداء ونزع البركة. والقوم إن كانوا يسافرون جميعًا استحب لهم أن يجتمعوا في مكان نزولهم ومبيتهم، وكذا يجتمعوا على أكلهم لتحصل البركة لهم . اما الاجتماع عند النزول، فقد روى أبو ثعلبة الخشني-رضي الله عنه- قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان . فلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يُقال لو بُسط عليهم ثوبٌ لعمهم ) ( ) . والاجتماع على الطعام تحصل به البركة والزيادة، فعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده:أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يارسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم . قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه ) ( ) .
فائدة: يستحب التناهد في السفر، والنهد: أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئًا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه ويأكلون جميعًا ( ) .
قيل للإمام أحمد: أيما أحب إليك يعتزل الرجل في الطعام أو يرافق؟ قال: يرافق، هذا أرفق يتعاونون، وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره، ولا بأس بالنهد، قد تناهد الصالحون. كان الحسن إذا سافر ألقى معهم، ويزيد أيضًا بقدر ما يلقي، يعني في السر ( ) .