-فمن آداب السفر استحباب ذكر دعاء نزول المنزل . فقد يحتاج المسافر إلى النزول من مركوبه للنوم أو الأكل أو قضاء الحاجة، والبرية فيها من الهوام والسباع والشياطين ما الله به عليم، فكان من نعمة الله علينا أن شرع لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم، دعاءً نقوله يحفظنا -بإذن الله- من شر كل مخلوق . فعن خولة بنت حكيم السلمية -رضي الله عنها- قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شر ما خلق . لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك ) ( ) . وفي الحديث فوائد: منها: أن هذا الدعاء يقال عند حلول كل مكان أو النزول فيه وليس مخصوصًا بنزول المسافر من مركوبه. ومنها: أن كلام الله منه تبارك اسمه وصفة من صفاته ليس بمخلوق، لأنه محال أن يستعاذ بمخلوق،وعلى هذا جماعة أهل السنة، قاله ابن عبد البر ( ) . ومنها: أن قائل هذا الدعاء عند النزول محفوظٌ بحفظ الله له، فلا يضره شيء حتى يغادر محله. قال القرطبي: هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدبة ليلًا، فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات ( ) .